السيد كمال الحيدري

177

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

تمهيد قبل الشروع في البحث نشير إلى مسألتين : الأولى : أنّ مسألتي السبق واللحوق أو الحدوث والقِدم مِن الأوصاف العامّة العارضة على الوجود أو الموجود بما هو موجود ، فالموجود بما هو موجود يتّصف بأنّه سابقٌ أو لاحقٌ متقدّم أو متأخّر ، فلا يتّصف الموجود بهذه الأوصاف باعتباره نوعاً من أنواع الوجود ، وإنّما هي أوصافٌ عامّة للوجود ، ولذا يكون موضع بحثه في مباحث الفلسفة الأولى . الثانية : أنّ المصنّف ( قدس سره ) ابتدأ البحث بالسبق واللحوق ثمّ عقّب ذلك بمبحث الحدوث والقدم ، وهو خلاف ما سلكه صدر المتألّهين ، إذ ابتدأ بالحدوث والقدم أوّلًا ثمّ أردف بحث السبق واللحوق . إلّا أنّ مسألة حدوث العالم وقدمه - وهي مرتبطة بمبحث القدم والحدوث - من المسائل الأساسيّة التي شغلت الفكر البشري إلى يومنا الحاضر ، فهنالك نزاع وخلاف في : أنّ هذا العالم الإمكانيّ هل هو حادث أم قديم ؟ وإذا كان حادثاً ، فهل حدوثه ذاتيٌّ أم زمانيٌّ أم حدوث آخر من أنواع الحدوث ؟ وقد ترتّبت على هذه المسألة ثمرات مهمّة ذُكرت في محلّها . ومن الأمور المهمّة التي يتوقّف عليها معرفة ما هو القديم وما هو الحادث هو السبق واللحوق ، وعلى هذا الأساس قدّم المصنّف مبحث السبق واللحوق على القدم والحدوث .